السيد علي الحسيني الميلاني

309

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

قال الشيخ والميرزا بالعدم ، واختلفا في وجه ذلك . فقال الميرزا : إن المجعول بدليل الاستصحاب قاصر عن الشمول لأطراف العلم الإجمالي ، لأن مدلوله التعبّد ببقاء الحالة السّابقة ، إلّاأن التعبّد بلسان إحراز الواقع في كلٍّ من الأطراف ، أي : أنت محرز للنجاسة - مثلًا - في هذا الإناء وذاك وذاك ، لا يجتمع مع العلم وهو الإحراز الوجداني لطهارة أحدها . هذا في الأصل المحرز . وأمّا غير المحرز كالبراءة ، فمدلول الدليل هو تعيين الوظيفة عند العمل بلا إحراز للواقع . فالمانع عن جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي إثباتي ، كما أن المانع عن جريان الاستصحاب ثبوتي كما تقدّم . وقال الشيخ : المانع إثباتي لا ثبوتي ، وهو لزوم التناقض بين صدر دليل الاستصحاب « لا تنقض اليقين بالشك بل انتقضه بيقين أخرى » مع ذيله ، لأن مقتضى صدره هو إبقاء النجاسة مثلًا ، ومقتضى ذيله عدم إبقائه مع اليقين اللّاحق ، والمفروض تحقق اليقين وجداناً بالنقض في أحد الأطراف . وقال الخراساني والعراقي بالجريان ما لم تحصل المخالفة العمليّة القطعيّة ، فإذن يجري الاستصحاب - في بعض الأطراف - وإنْ علمنا بمخالفة بعضها للواقع ، ولا مانع من جريانه إلّالزوم المخالفة القطعيّة . والوجه في ذلك هو : إنّ كلّ طرفٍ من الأطراف واجدٌ لملاك الاستصحاب وهو اليقين السابق والشك اللّاحق ، وأمّا العلم الإجمالي بطهارة أحد الإنائين - مثلًا - فقد تعلّق بعنوان « الأحد » والعلم إذا تعلّق بشئٍ لا يتجاوز عن متعلّقه ، إذنْ ، لا